إلا بهذا الوجه قال والله ما كذبت ولا كذبت قال فأوحى الله إليه ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الأعراف ١٦٠] فضربه موسى بعصاه ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء ٦٣] فكان فيه اثنا عشر فرقا لاثني عشر سبطا، لكل سبط طريق يتراءون، وذلك أن أطواد الماء صار فيها طيقانا وشبابيك يرى منها بعضهم بعضا فلما خرج أصحاب موسى وقام أصحاب فرعون التطم البحر عليهم فأغرقهم ويذكر أن البحر هو بحر القلزم وأن الرجل الذي كان مع موسى على الفرس هو فتاه يوشع بن نون وأن الله تعالى أوحى إلى البحر أن انفلق لموسى إذا ضربك فبات البحر تلك الليلة يضطرب فحين أصبح ضرب البحر وكناه أبا خالد ذكره ابن أبي شيبة أيضا وقد أكثر المفسرون في قصص هذا المعنى وما ذكرناه كاف وسيأتي في سورة "يونس والشعراء" زيادة بيان أن شاء الله تعالى.
فصل : ذكر الله تعالى الإنجاء والإغراق ولم يذكر اليوم الذي كان ذلك فيه فروى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى ﷺ "ما هذا اليوم الذي تصومونه" فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه. فقال رسول الله ﷺ :"فنحن أحق وأولى بموسى منكم" فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه. وأخرجه البخاري أيضا عن ابن عباس وأن النبي ﷺ قال لأصحابه :"أنتم أحق بموسى منهم فصوموا".
مسألة : ظاهر هذه الأحاديث تدل على أن النبي ﷺ إنما صام عاشوراء وأمر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبره به اليهود. وليس كذلك لما روته عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه أخرجه البخاري ومسلم.


الصفحة التالية
Icon