فبدلت بحرف جلد ثابت من جنس ما بعدها وهي التاء وأدغمت ثم اجتلبت ألف الوصل للنطق وقد يستغنى عنها إذا كان معنى الكلام التقرير كقوله تعالى ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً﴾ [البقرة : ٨٠] فاستغنى عن ألف الوصل بألف التقرير قال الشاعر :
| استحدث الركب عن أشياعهم خبرا | أم راجع القلب من أطرابه طرب |
قوله تعالى :﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ جملة في موضع الحال وقد تقدم معنى الظلم والحمد لله.
الآية ٥٢ ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
فيه أربع مسائل :
الأولى : قوله تعالى :﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ﴾ العفو عفو الله جل وعز عن خلقه وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران فإنه لا يكون معه عقوبة البتة. وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه فالعفو محو الذنب أي محونا ذنوبكم وتجاوزنا عنكم مأخوذ من قولك عفت الريح الأثر أي أذهبته وعفا الشيء كثر فهو من الأضداد ومنه قوله تعالى ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف ٩٥]
الثانية : قوله تعالى :﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي من بعد عبادتكم العجل وسمي العجل عجلا لاستعجالهم عبادته. والله أعلم والعجل ولد البقرة والعجول مثله والجمع العجاجيل والأنثى عجلة عن أبي الجراح.
الثالثة : قوله تعالى :﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كي تشكروا عفو الله عنكم وقد تقدم معنى لعل وأما الشكر فهو في اللغة الظهور من قول دابة شكور إذا ظهر عليها من السمن فوق ما تعطى من العلف وحقيقته الثناء على الإنسان بمعروف يوليكه. كما تقدم