محالا وقد سألها موسى عليه السلام. وسيأتي الكلام في الرؤية في "الأنعام" و"الأعراف" إن شاء الله تعالى.
الثانية : قوله تعالى :﴿جَهْرَةً﴾ مصدر في موضع الحال ومعناه علانية وقيل عيانا قاله ابن عباس وأصل الجهر الظهور ومنه الجهر بالقراءة إنما هو إظهارها والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة بها ورأيت الأمير جهارا وجهرة أي غير مستتر بشيء وقرأ ابن عباس "جهرة" بفتح الهاء وهما لغتان مثل زهرة وزهرة وفي الجهر وجهان :
أحدهما - أنه صفة لخطابهم لموسى أنهم جهروا به وأعلنوا فيكون في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : وإذ قلتم جهرة يا موسى. الثاني - أنه صفة لما سألوه من روية الله تعالى أن يروه جهرة وعيانا فيكون الكلام عله نسقه لا تقديم فيه ولا تأخير وأكد بالجهر فرقا بين رؤية العيان ورؤية المنام.
الثالثة : قوله تعالى :﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ قد تقدم في أول السورة معنى الصاعقة وقرأ عمر وعثمان وعلي "الصعقة" وهي قراءة ابن محيصين في جميع القرآن. ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ جملة في موضع الحال ويقال : كيف يموتون وهم ينظرون ؟ فالجواب أن العرب تقول دور آل فلان تراءى أي يقابل بعضها بعضا وقيل : المعنى "تنظرون" أي إلى حالكم وما نزل بكم من الموت وآثار الصعقة.
الرابعة : قوله تعالى :﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ أي أحييناكم. قال قتادة : ماتوا وذهبت أرواحهم ثم ردوا لاستيفاء آجالهم. قال النحاس : وهذا احتجاج على من لم يؤمن بالبعث من قريش، واحتجاج على أهل الكتاب إذ خبروا بهذا والمعنى ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ما فعل بكم من البعث بعد الموت وقيل : ماتوا موت همود يعتبر به الغير، ثم أرسلوا وأصل البعث الإرسال. وقيل : بل أصله إثارة الشيء من محله، يقال : بعثت الناقة : أثرتها، أي حركتها، قال امرؤ القيس :