الثالثة : قوله تعالى :﴿فَكُلُوا﴾ إباحة ﴿رَغَداً﴾ كثيرا واسعا وهو نعت لمصدر محذوف أي أكلاً رغداً ويجوز أن يكون في موضع الحال على ما تقدم وكانت أرضا مباركة عظيمة الغلة فلذلك قال "رغدا"
الرابعة : قوله تعالى :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً﴾ الباب يجمع أبوابا وقد قالوا : أبوبة للازدواج قال الشاعر :

هتاك أخيية ولاج أبوبة يخلط بالبر منه الجد واللينا
ولو أفرده لم يجز. ومثله قول عليه السلام :"مرحبا بالقوم - أو بالوفد - غير خزايا ولا ندامى" وتبوبت بوابا اتخذته. وأبواب مبوبة كما قالوا : أصناف مصنفة. وهذا شيء من بابتك أي يصلح لك. وقد تقدم معنى السجود فلا معنى لإعادته والحمد لله.
والباب الذي أمروا بدخول هو باب في بيت المقدس يعرف اليوم بـ "باب حطه" عن مجاهد وغيره وقيل : باب القبة التي كان يصلي إليها موسى وبنو إسرائيل و"سجدا" قال ابن عباس : منحنين ركوعا وقيل : متواضعين خشوعا لا على هية متعينة.
الخامسة : قوله تعالى :﴿وَقُولُوا﴾ عطف على أدخلوا ﴿حِطَّةٌ﴾ بالرفع قراءة الجمهور على إضمار مبتدأ أي مسألتنا حطة أو يكون حكاية. قال الأخفش : وقرئت "حطة" بالنصب على معنى احطط عنا ذنوبنا حطة. قال النحاس : الحديث عن ابن عباس أنه قيل لهم : قولوا لا إله إلا الله وفي حديث آخر عنه قيل لهم قولوا مغفرة - تفسير للنصب، أي قولوا شيئا يحط ذنوبكم كما يقال : قل خيرا والأئمة من القراء على الرفع. وهو أولى في اللغة لما حكي عن العرب في معنى بدل قال أحمد بن يحيى : يقال بدلته، أي غيرته ولم أزل عينه. وأبدلته أزلت عينه وشخصه كما قال :
عزل الأمير للأمير المبدل


الصفحة التالية
Icon