والجمع عُصِيّ وعِصِيّ وهو فعول وإنما كسرت العين لما بعدها من الكسرة وأعص أيضا مثله مثل زمن وأزمن وفي المثل :"العصا من العصية" أي بعض الأمر من بعض وقولهم "ألقى عصاه" أي أقام وترك الأسفار وهو مَثَل. قال :

فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
وفي التنزيل :﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه : ١٧ - ١٨] وهناك يأتي الكلام في منافعها إن شاء الله تعالى. قال الفراء : أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي وقد يعبر بالعصا عن الاجتماع والافتراق، ومنه يقال في الخوارج : قد شقوا عصا المسلمين أي اجتماعهم وائتلافهم. وانشقت العصا أي وقع الخلاف قال الشاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند
أي يكفيك ويكفي الضحاك. وقولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك براد به الأدب والله أعلم. والحجر معروف وقياس جمعه في أدنى العدد أحجار، وفي الكثير حجار وحجارة، والحجارة نادر. وهو كقولنا : جمل وجمالة، وذكر وذكارة، كذا قال ابن فارس والجوهري.
قلت : وفي القرآن ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾ [البقرة : ٧٤] ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ﴾ [البقرة : ٧٤] ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً﴾ [الإسراء : ٥٠] ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ﴾ [الفيل : ٤] ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً﴾ [الحجر : ٧٤] فكيف يكون نادرا، إلا أن يريدا أنه نادر في القياس كثير في الاستعمال فصيح. والله أعلم.
قوله تعالى :﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ في الكلام حذف تقديره فضرب فانفجرت. وقد كان تعالى قادرا على تفجير الماء وفلق الحجر من غير ضرب لكن أراد أن بربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد وليرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم في المعاد. والانفجار : الانشقاق ومنه انشق الفجر. وانفجر الماء انفجارا : انفتح. والفجرة : موضع تفجر الماء. والانبجاس أضيق من الانفجار، لأنه يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا. وقيل : انبجس وتبجس وتفجر وتفتق بمعنى واحد حكاه الهروي وغيره.


الصفحة التالية
Icon