والهاء في "كفه" غير مشبعة. وقال بعضهم : الفوم الحمص لغة شامية. وبائعه فامي مغير عن فومي لأنهم قد يغيرون في النسب، كما قالوا : سهلي ودهري. ويقال : فوموا لنا أي اختبزوا. قال الفراء : هي لغة قديمة. وقال عطاء وقتادة : الفوم كل حب يختبز.
مسألة : اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول. جمهور العلماء إلى إباحة ذلك، للأحاديث الثابتة في ذلك وذهبت طائفة من أهل الظاهر - القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضا - إلى المنع، وقالوا : كل ما منع من إتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به. واحتجوا بأن رسول الله ﷺ سماها خبيثة، والله عز قد وصف نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث. ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر أن النبي ﷺ أتي ببدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا، قال : فأخبر بما فيها من البقول، فقال :"قربوها" - إلى بعض أصحابه كان معه - فلما رآه كره أكلها، قال :" كل فإني أناجي من لا تناجي". أخرجه مسلم وأبو داود. فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره. وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي أيوب أن النبي ﷺ نزل على أبي أيوب، فصنع للنبي ﷺ طعاما فيه ثوم، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ، فقيل له : لم يأكل. ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو ؟ قال النبي ﷺ :"لا ولكني أكرهه". قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت، قال : وكان النبي ﷺ يؤتى "يعني يأتيه الوحي". فهذا نص على عدم التحريم. وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ حين أكلوا الثوم زمن خيبر وفتحها :"أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها" الأحاديث تشعر بأن الحكم خاص به، إذ هو المخصوص بمناجاة الملك. لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم حيث قال :"من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة : من أكل البصل والثوم