قوله تعالى :﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ قال ابن عباس والسدي : لما بين يدي المسخة ما قبلها من ذنوب القوم.
قوله تعالى :﴿وما خلفها﴾ لمن يعمل مثل تلك الذنوب. قال الفراء : جعلت المسخة نكالا لما مضى من الذنوب، ولما يعمل بعدها ليخافوا المسخ بذنوبهم. قال ابن عطية : وهذا قول جيد، والضميران للعقوبة. وروى الحكم عن مجاهد عن ابن عباس : لمن حضر معهم ولمن يأتي بعدهم. واختاره النحاس، قال : وهو أشبه بالمعنى، والله أعلم. وعن ابن عباس أيضا. "لما بين يديها وما خلفها" من القرى. وقال قتادة :"لما بين يديها" من ذنوبهم "وما خلفها" من صيد الحيتان.
قوله تعالى :﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ عطف على نكال، ووزنها مفعلة من الاتعاظ والانزجار. والوعظ : التخويف. والعظة الاسم. قال الخليل : الوعظ التذكير بالخير فيما يرق له القلب. قال الماوردي : وخص المتقين وإن كانت موعظة للعالمين لتفردهم بها عن الكافرين المعاندين قال ابن عطية : واللفظ يعم كل متق من كل أمة وقال الزجاج "وموعظة للمتقين" لأمة محمد ﷺ أن ينتهكوا من حرم الله جل وعز ما نهاهم عنه : فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حرم الله في سبتهم.
الآية ٦٧ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فيه أربع مسائل :
الأولى : قوله تعالى :﴿إن الله يأمركم﴾ حكي عن أبي عمرو أنه قرأ "يأمركم" بالسكون، وحذف الضمة من الراء لثقلها. قال أبو العباس المبرد : لا يجوز هذا لأن الراء حرف الإعراب، وإنما الصحيح عن أبي عمرو انه كان يختلس الحركة. ﴿أَنْ تَذْبَحُوا﴾ في موضع نصب بـ "يأمركم" أي تَذْبَحُوا ﴿بَقَرَةً﴾ نصب "تذبحوا". وقد تقدم معنى الذبح فلا معنى لإعادته.