ما روي عن عكرمة ثلاثة دنانير، فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا : إن هذا اشتط علينا، فقال لهم : أرضوه في ملكه، فاشتروها منه بوزنها مرة، قاله عبيدة. السدي : بوزنها عشر مرات. وقيل : بملء مسكها دنانير. وذكر مكي : أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض فالله أعلم.
قوله تعالى :﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ أي بينت الحق، قاله قتادة. وحكى الأخفش :"قالوا الآن" قطع ألف الوصل، كما يقال : يا الله. وحكى وجها آخر "قالوا لان" بإثبات الواو. نظيره قراءة أهل المدينة وأبي عمرو "عادا لولى" وقرأ الكوفيون "قالوا الآن" بالهمز. وقراءة أهل المدينة "قال لان" بتخفيف الهمز مع حذف الواو لالتقاء الساكنين. قال الزجاج :"الآن" مبني على الفتح لمخالفته سائر ما فيه الألف واللام، لأن الألف واللام دخلتا لغير عهد، تقول : أنت إلى الآن هنا، فالمعنى إلى هذا الوقت. فبنيت كما بني هذا، وفتحت النون لالتقاء الساكنين. وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل.
قوله تعالى :﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ أجاز سيبويه : كاد أن يفعل، تشبيها بعسى. وقد تقدم أول السورة. وهذا إخبار عن تثبيطهم في ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله. وقال القرظي محمد بن كعب : لغلاء ثمنها. وقيل : خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم، قاله وهب بن منبه.
الآية ٧٢ ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
قوله تعالى :﴿قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ هذا الكلام مقدم على أول القصة، التقدير : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها. فقال موسى : إن الله يأمركم بكذا. وهذا كقوله :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قِيَماً﴾ [الكهف : ١ - ٢] أي أنزل على عبده قيما ولم يجعل له عوجا، ومثله كثير، وقد بيناه أول القصة.