٣ - الآية : ٩٠ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
فيه ست مسائل :-
الأولى :- قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ﴾ روي عن عثمان بن مظعون أنه قال : لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فتعجب فقال : يا آل غالب، اتبعوه تفلحوا، فوالله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق. وفي حديث - إن أبا طالب لما قيل له : إن ابن أخيك زعم أن الله أنزل عليه ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ﴾ الآية، قال : اتبعوا ابن أخي، فوالله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق. وقال عكرمة : قرأ النبي ﷺ على الوليد بن المغيرة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ﴾ إلى آخرها، فقال : يا ابن أخي أعد، فأعاد عليه فقال : والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أصله لمورق، وأعلاه لمثمر، وما هو بقول بشر، وذكر الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ. قال عثمان : ما أسلمت ابتداء إلا حياء من رسول الله ﷺ حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر الإيمان في قلبي، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : يا ابن أخي أعد فأعدت فقال : والله إن له لحلاوة... وذكر تمام الخبر. وقال ابن مسعود : هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، ولشر يجتنب. وحكى النقاش قال : يقال زكاة العدل الإحسان، وزكاة القدرة العفو، وزكاة الغنى المعروف، وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه.
الثانية :- اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان ؛ فقال ابن عباس : العدل لا إله إلا الله، والإحسان أداء الفرائض. وقيل : العدل الفرض، والإحسان النافلة. وقال سفيان بن عيينة : العدل ها هنا استواء السريرة، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية. علي بن أبي طالب : العدل الإنصاف، والإحسان التفضل. قال ابن عطية :