سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه الله ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر : ٣٩ - ٤٠] قال الله تعالى :﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر : ٤٢].
قلت : قد بينا أن هذا عام يدخله التخصيص، وقد أغوى آدم وحواء عليهما السلام بسلطانه، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك ؟ حسبما تقدم في "الأعراف". ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ أي يطيعونه. يقال : توليته أي أطعته، وتوليت عنه، أي أعرضت عنه. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أي بالله ؛ قاله مجاهد والضحاك. وقيل : يرجع "به" إلى الشيطان ؛ قاله الربيع بن أنس والقتيبي. والمعنى : والذين هم من أجله مشركون. يقال : كفرت بهذه الكلمة، أي من أهلها. وصار فلان بك عالما، أي من أجلك. أي والذي تولى الشيطان مشركون بالله.
الآية : ١٠١ ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾
الآية : ١٠٢ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾
قوله تعالى :﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ قيل : المعنى بدلنا شريعة متقدمة بشريعة مستأنفة ؛ قاله ابن بحر. مجاهد : أي رفعنا آية وجعلنا موضعها غيرها. وقال الجمهور : نسخنا آية بآية أشد منها عليهم. والنسخ والتبديل رفع الشيء مع وضع عيره مكانه. ﴿قَالُوا﴾ يريد كفار قريش. ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ أي كاذب مختلق، وذلك لما رأوا من تبديل الحكم. فقال الله :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ لا يعلمون أن الله شرع الأحكام وتبديل البعض بالبعض. وقوله :{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ