الآية : ١٠٦ ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
فيه أحدى عشرة مسالة :-
الأولى :- قوله تعالى :﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ هذا متصل بقوله تعالى :﴿وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل : ٩١] فكان مبالغة في الوصف بالكذب ؛ لأن معناه لا ترتدوا عن بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم. أي من كفر من بعد إيمانه وارتد فعليه غضب الله. قال الكلبي : نزلت في عبدالله بن أبي سرح ومقيس بن ضبابة وعبدالله بن خطل، وقيس بن الوليد بن المغيرة، كفروا بعد إيمانهم.﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ وقال الزجاج :﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾ بدل ممن يفتري الكذب ؛ أي إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه ؛ لأنه رأى الكلام إلى آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله. وقال الأخفش :"من" ابتداء وخبره محذوف، اكتفي منه بخبر"من" الثانية ؛ كقولك : من يأتنا من يحسن نكرمه.
الثانية :- قوله تعالى :﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر، في قول أهل التفسير ؛ لأنه قارب بعض ما ندبوه إليه. قال ابن عباس : أخذه المشركون وأخذوا أباه وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم، وربطت سمية بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة، وقيل لها إنك أسلمت من أجل الرجال ؛ فقتلت وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام. وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ :"كيف تجد قلبك" ؟ قال : مطمئن بالإيمان. فقال رسول الله ﷺ :"فإن عادوا فعد". وروى منصور بن المعتمر عن مجاهد قال : أول شهيدة في الإسلام أم عمار، قتلها أبو جهل، وأول