كذلك كان كافرا ؛ لأن المعاريض لا سلطان للإكراه عليها. مثاله - أن يقال له : اكفر بالله فيقول باللاهي ؛ فيزيد الياء. وكذلك إذا قيل له : أكفر بالنبي فيقول هو كافر بالنبي، مشددا وهو المكان المرتفع من الأرض. ويطلق على ما يعمل من الخوص شبه المائدة فيقصد أحدهما بقلبه ويبرأ من الكفر ويبرأ من إثمه. فإن قيل له : أكفر بالنبيء "مهموزا" فيقول هو كافر بالنبيء يريد بالمخبر، أي مخبر كان كطليحة ومسلمة الكذاب. أو يريد به النبيء الذي قال فيه الشاعر :
| فأصبح رتما دقاق الحصى | مكان النبيء من الكاثب |
أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن اختار الرخصة. واختلفوا فيمن أكره على غير القتل من فعل ما لا يحل له ؛ فقال أصحاب مالك : الأخذ بالشدة في ذلك واختيار القتل والضرب أفضل عند الله من الأخذ بالرخصة، ذكره ابن حبيب وسحنون. وذكر ابن سحنون عن أهل العراق أنه إذا تهدد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف فله أن يفعل ما أكره عليه من شرب خمر أو أكل خنزير ؛ فان لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثما لأنه كالمضطر. وروى خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلت : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ؟ فقال :"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون". فوصفه ﷺ هذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم والصبر على المكروه في ذات الله، وأنهم لم يكفروا في الظاهر وتبطنوا الإيمان ليدفعوا العذاب عن أنفسهم. وهذه حجة من آثر الضرب