اختلفوا فيه فهدانا الله له - قال يوم الجمعة - فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى" فقوله :"فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه" يقوي قول من قال : إنه لم يعين لهم ؛ فإنه لو عين لهم وعاندوا لما قيل "اختلفوا". وإنما كان ينبغي أن يقال فخالفوا فيه وعاندوا. ومما يقويه أيضا قوله عليه السلام :"أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا". وهذا نص في المعنى. وقد جاء في بعض طرقه "فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم اختلفوا فيه". وهو حجة للقول الأول. وقد روي :"إن الله كتب الجمعة على من كان قبلنا فاختلفوا فيه وهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع".
قوله تعالى :﴿عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ يريد في يوم الجمعة كما بيناه ؛ اختلفوا على نبيهم موسى وعيسى. ووجه الاتصال بما قبله أن النبي ﷺ أمر باتباع الحق، وحذر الله الأمة من الاختلاف عليه فيشدد عليهم كما شدد على اليهود.
٣ - الآية : ١٢٥ ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
فيه مسألة واحدة- هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة. فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين. وقد قيل : إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة. والله أعلم.
الآية : ١٢٦ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾


الصفحة التالية
Icon