" صفحة رقم ٣٢٨ "
قوله تعالى :) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف وأبي البختري والوليد بن المغيرة وغيرهم وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر بن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد ( ﷺ ) فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فآتهم فجاءهم رسول الله ( ﷺ ) وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو وكان رسول الله ( ﷺ ) حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله ( ﷺ ) :) ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ) أو كما قال رسول الله ( ﷺ ) قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير