" صفحة رقم ٣٢٣ "
تفسير سورة العنكبوت
مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية كلها في أحد قولي بن عباس وقتادة وفي القول الآخر لهما وهو قول يحيى بن سلام أنها مكية إلا عشر آيات من أولها فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نزلت بين مكة والمدينة وهي تسع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم
العنكبوت :) ١ ( الم
) العنكبوت ١ : ٣ (
قوله تعالى :) الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولو آمنا وهم لا يفتنون ( تقدم القول في أوائل السور وقال بن عباس : المعنى أنا الله أعلم وقيل : هو اسم للسورة وقيل اسم للقرآن أحسب استفهام أريد به التقرير والتوبيخ ومعناه الظن أن يتركوا في موضع نصب ب حسب وهي وصلتها مقام المفعولين على قول سيبويه وأن الثانية من أن يقولوا في موضع نصب على إحدى جهتين بمعنى لأن يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا والجهة الأخرى أن يكون على التكرير والتقدير الم أحسب الناس أن يتركوا أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال بن عباس وغيره : يريد بالناس قوما من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويعذبونهم على الإسلام كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر وياسر أبوه وسمية أمه وعدة من بني مخزوم وغيرهم فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن يمكن الله الكفار من المؤمنين قال مجاهد وغيره : فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة أن هذه هي سيرة الله في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة قال بن عطية : وهذه الآية وإن كانت


الصفحة التالية
Icon