" صفحة رقم ٣٣٧ "
قوله تعالى :) قل سيروا في الأرض ( أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ) فانظروا كيف بدأ الخلق ( على كثرتهم وتفاوت هيئاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم وانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف أهلكهم لتعلموا بذلك كمال قدرة الله ) ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ( وقرأ أبو عمرو وبن كثير : النشاءة بفتح الشين وهما لغتان مثل الرأفة والرآفة وشبهه الجوهري : أنشأه الله خلقه والاسم النشأة والنشاءة بالمد عن أبي عمرو بن العلاء ) إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ( أي بعدله ) ويرحم من يشاء ( أي بفضله ) وإليه تقلبون ( ترجعون وتردون ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ( قال الفراء : معناه ولا من في السماء بمعجزين الله وهو غامض في العربية للضمير الذي لم يظهر في الثاني وهو كقول حسان : فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء أراد ومن يمدحه وينصره سواء فأضمر من وقاله عبد الرحمن بن زيد ونظيره قوله سبحانه : وما منا إلا له مقام معلوم أي من له والمعنى إن الله لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء إن عصوه وقال قطرب : ولا في السماء لو كنتم فيها كما تقول : لا يفوتني فلان بالبصرة ولا ها هنا بمعنى لا يفوتني بالبصرة لو صار إليها وقيل : لا يستطيعون هربا في ألارض ولا في السماء وقال المبرد : والمعنى ولا من في السماء على أن من ليست موصولة ولكن تكون نكرة وفي السماء صفة لها فأقيمت الصفة مقام الموصوف ورد ذلك علي بن سليمان وقال : لا يجوز وقال : إن من إذا كانت نكرة فلا بد من وصفها فصفتها كالصلة ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة قال : والمعنى إن الناس خوطبوا بما يعقلون والمعنى لو كنتم في السماء ما أعجزتم الله كما قال : ولو كنتم في بروج مشيدة ) وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( ويجوز نصير بالرفع على الموضع وتكون من زائدة ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه ( أي بالقرآن أو بما نصب من الأدلة والأعلام ) أولئك يئسوا من رحمتي ( أي من الجنة ونسب اليأس إليهم والمعنى أو يسوا وهذه