" صفحة رقم ٣٥٢ "
الثانية ذكر النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال : ما مات النبي ( ﷺ ) حتى كتب وأسند أيضا حديث أبي كبشة السلولي مضمنه : أنه ( ﷺ ) قرأ صحيفة لعيينة بن حصن وأخبر بمعناها قال بن عطية : وهذا كله ضعيف وقول الباجي رحمه الله منه قلت : وقع في صحيح مسلم من حديث البراء في صلح الحديبية أن النبي ( ﷺ ) قال لعلي :) اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) فقال له المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك وفي رواية بايعناك ولكن أكتب محمد بن عبد الله فأمر عليا أن يمحوها فقال علي : والله لا أمحاه فقال رسول الله ( ﷺ ) :) أرني مكانها ) فأراه فمحاها وكتب بن عبد الله قال علماؤنا رضي الله عنهم : وظاهر هذا أنه عليه السلام محا تلك الكلمة التي هي رسول الله ( ﷺ ) بيده وكتب مكانها بن عبد الله وقد رواه البخاري بأظهر من هذا فقال : فأخذ رسول الله ( ﷺ ) الكتاب فكتب وزاد في طريق أخرى : ولا يحسن أن يكتب فقال جماعة بجواز هذا الظاهر عليه وأنه كتب بيده منهم السمناني وأبو ذر والباجي ورأوا أن ذلك غير قادح في كونه أميا ولا معارض بقوله : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ولا بقوله :) إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) بل رأوه زيادة في معجزاته واستظهارا على صدقه وصحة رسالته وذلك أنه كتب من غير تعلم لكتابه ولا تعاط لأسبابها وإنما أجرى الله تعالى على يده وقلمه حركات كانت عنها خطوط مفهومها بن عبد الله لمن قرأها فكان ذلك خارقا للعادة كما أنه عليه السلام علم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ولا إكتساب فكان ذلك أبلغ في معجزاته وأعظم في فضائله ولا يزول عنه اسم الأمي بذلك ولذلك قال الراوي عنه في هذه الحالة : ولا يحسن أن يكتب فبقي عليه اسم الأمي مع كونه قال كتب قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وقد أنكر هذا كثير من


الصفحة التالية
Icon