" صفحة رقم ١٦٣ "
فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال : فأذن لأبي بكر فدخل ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي ( ﷺ ) جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا قال : فقال والله لأقولن شيئا أضحك رسول الله ( ﷺ ) فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجات عنقها فضحك رسول الله ( ﷺ ) وقال :) هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ) فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول : تسألن رسول الله ( ﷺ ) ما ليس عنده فقلن : والله لا نسال رسول الله ( ﷺ ) شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين ثم نزلت عليه هذه الآية : يا أيها النبي قل لأزواجك حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما قال : فبدأ بعائشة فقال :) يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ) قالت : وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية قالت : أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت قال :) لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا ) وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمر رسول الله ( ﷺ ) بتخيير أزواجه بدأ بي فقال :) يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ) قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت ثم قال :) إن الله يقول : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا حتى بلغ للمحسنات منكن أجرا عظيما ) فقلت : أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة وفعل أزواج النبي ( ﷺ ) مثل ما فعلت قال : هذا حديث حسن صحيح قال العلماء : وأما أمر النبي ( ﷺ ) عائشة أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها وكان يخاف أن يحملها فرط الشباب على أن تختار فراقه ويعلم من أبويها أنهما لا يشيران عليها بفراقه


الصفحة التالية
Icon