" صفحة رقم ١٨١ "
أخواتك فقالت : قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي قال الراوي : فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها رضوان الله عليها قال بن العربي : لقد دخلت نيفا على ألف قرية فما رأيت نساء أصون عيالا ولا أعف نساء من نساء نابلس التي رمي بها الخليل ( ﷺ ) بالنار فإني أقمت فيها فما رأيت امرأة في طريق نهارا إلا يوم الجمعة فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهن فإذا قضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى استشهدن فيه الرابعة قال بن عطية : بكاء عائشة رضي الله عنها إنما كان بسبب سفرها أيام الجمل وحينئذ قال لها عمار : إن الله قد أمرك أن تقري في بيتك قال بن العربي : تعلق الرافضة لعنهم الله بهذه الآية على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ قالوا : إنها خالفت أمر رسول الله ( ﷺ ) حين خرجت تقود الجيوش وتباشر الحروب وتقتحم مأزق الطعن والضرب فيما لم يفرض عليها ولا يجوز لها قالوا : ولقد حصر عثمان فلما رأت ذلك أمرت برواحلها فقربت لتخرج إلى مكة فقال لها مروان : أقيمي هنا يا أم المؤمنين وردي هؤلاء الرعاع فإن الإصلاح بين الناس خير من حجك قال بن العربي قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إن عائشة رضي الله عنها نذرت الحج قبل الفتنة فلم تر التخلف عن نذرها ولو خرجت في تلك الثائرة لكان ذلك صوابا لها وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس ورجوا بركتها وطمعوا في الإستحياء منها إذا وقفت إلى الخلق وظنت هي ذلك فخرجت مقتدية بالله في قوله : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وقوله : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما والأمر بالإصلاح مخاطب به جميع الناس من ذكر وأنثى حر


الصفحة التالية
Icon