" صفحة رقم ٢٠٠ "
هذه الآية فيها تأنيس للنبي ( ﷺ ) وللمؤمنين وتكريم لجميعهم وهذه الآية تضمنت من أسمائه ( ﷺ ) ستة أسماء ولنبينا ( ﷺ ) أسماء كثيرة وسمات جليلة ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة وقد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد وقال ( ﷺ ) فيما روي عنه الثقات العدول :) لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ) وفي صحيح مسلم من حديث جبير بن مطعم : وقد سماه الله رءوفا رحيما وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله ( ﷺ ) يسمي لنا نفسه أسماء فيقول :) أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ) وقد تتبع القاضي أبو الفضل عياض في كتابه المسمى ) بالشفا ( ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ( ﷺ ) ومما نقل في الكتب المتقدمة وإطلاق الأمة أسماء كثيرة وصفات عديدة قد صدقت عليه ( ﷺ ) مسمياتها ووجدت فيه معانيها وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه في هذه الآية من أسماء النبي ( ﷺ ) سبعة وستين اسما وذكر صاحب ) وسيلة المتعبدين إلى متابعة سيد المرسلين ( عن بن عباس أن لمحمد ( ﷺ ) مائة وثمانين إسما من أرادها وجدها هناك وقال بن عباس : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله ( ﷺ ) عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال :) اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علي ) وقرأ هذه الآية قوله تعالى :) شاهدا ( قال سعيد عن قتادة : شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم ونحو ذلك ) ومبشرا ( معناه للمؤمنين برحمة الله وبالجنة ) ونذيرا ( معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد ) وداعيا إلى الله ( الدعاء إلى الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة و ) بإذنه ( هنا معناه : بأمره إياك وتقديره ذلك في وقته وأوانه ) وسراجا منيرا ( هنا استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه


الصفحة التالية
Icon