الملائكة من بينهم. وقال مجاهد والسدي ومقاتل أيضا. القائل ذلك كنانة وخزاعة ؛ قالوا : إن الله خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم، فالملائكة بنات الله من سروات بنات الجن. وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه.
قلت : قول الحسن في هذا أحسن ؛ دليله قوله تعالى :﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء : ٩٨] أي في العبادة. وقال ابن عباس والضحاك والحسن أيضا : هو قولهم إن الله تعالى وإبليس أخوان ؛ تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ ﴾ أي الملائكة ﴿إِنَّهُمْ ﴾ يعني قائل هذا القول ﴿لَمُحْضَرُونَ ﴾ في النار ؛ قال قتادة. وقال مجاهد : للحساب. الثعلبي : الأول أولى ؛ لأن الإحضار تكرر في هذه السورة ولم يرد الله به غير العذاب. ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ أي تنزيها لله عما يصفون. ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ فإنهم ناجون من النار.
الآية : ١٦١ - ١٦٣ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴾
فيه ثلاث مسائل :
الأولى : قوله تعالى :﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ ﴿ما﴾ بمعنى الذي. وقيل : بمعنى المصدر، أي فإنكم وعبادتكم لهذه الأصنام. وقيل : أي فإنكم مع ما تعبدون من دون الله ؛ يقال : جاء فلان وفلان. وجاء فلان مع فلان. ﴿ما أنتم عليه﴾ أي على الله بمضلين. النحاس. أهل التفسير مجمعون فيما علمت على أن المعنى : ما أنتم بمضلين أحدا إلا من قدّر الله عز وجل عليه أن يضل :
فرد بنعمته كيده... عليه وكان لنا فاتنا
أي مضلا.


الصفحة التالية
Icon