والضرس سن من الأسنان. روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال :"الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء" وهذا نص أخرجه أبو داود. وروى أبو داود أيضا عن ابن عباس قال : جعل رسول الله ﷺ أصابع اليدين والرجلين سواء. قال أبو عمر : على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم أن الأصابع في الدية كلها سواء، وأن الأسنان في الدية كلها سواء، الثنايا والأضراس والأنياب لا يفضل شيء منها على شيء ؛ على ما في كتاب عمرو بن حزم. ذكر الثوري عن أزهر بن محارب قال : اختصم إلى شريح رجلان ضرب أحدهما ثنية الآخر وأصاب الآخر ضرسه فقال شريح : الثنية وجمالها والضرس ومنفعته سن بسن قوما. قال أبو عمر : على هذا العمل اليوم في جميع الأمصار. والله أعلم.
الرابعة عشرة- فإن ضرب سنه فاسودت ففيها ديتها كاملة عند مالك والليث بن سعد، وبه قال أبو حنيفة، وروي عن زيد بن ثابت ؛ وهو قول سعيد بن المسيب والزهري والحسن وابن سيرين وشريح. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن فيها ثلث ديتها ؛ وبه قال أحمد وإسحاق. وقال الشافعي وأبو ثور : فيها حكومة. قال ابن العربي : وهذا عندي خلاف يؤول إلى وفاق ؛ فإنه إن كان سوادها أذهب منفعتها وإنما بقيت صورتها كاليد الشلاء والعين العمياء، فلا خلاف في وجوب الدية ؛ ثم إن كان بقي من منفعتها شيء أو جميعه لم يجب إلا بمقدار ما نقص من المنفعة حكومة ؛ وما روي عن عمر رضي الله عنه فيها ثلث ديتها لم يصح عنه سندا ولا فقها.
الخامسة عشرة- واختلفوا في سن الصبي يقلع قبل أن يثغر ؛ فكان مالك والشافعي وأصحاب الرأي يقولون : إذا قلعت سن الصبي فنبتت فلا شيء على القالع، إلا أن مالكا والشافعي قالا : إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها أخذ له من أرشها بقدر نقصها. وقالت طائفة : فيها حكومة، وروي ذلك عن الشعبي ؛ وبه قال النعمان. قال ابن المنذر :


الصفحة التالية
Icon