والكتاب والسنة دالان على القول الأول ؛ قال الله تعالى :﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ قال ابن عباس : هو الرجل يحلف ألا يصل قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير، وأمره ألا يعتل بالله وليكفر عن يمينه. والأخبار دالة على أن اليمين التي يحلف بها الرجل يقتطع بها مالا حراما هي أعظم من أن يكفرها ما يكفر اليمين. قال ابن العربي : الآية وردت بقسمين : لغو ومنعقدة، وخرجت على الغالب في أيمان الناس فدع ما بعدها يكون مائة قسم فإنه لم تلعق عليه كفارة
قلت : خرج البخاري عن عبدالله بن عمرو قال : جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال :"الإشراك بالله" قال : ثم ماذا ؟ قال :"عقوق الوالدين" قال : ثم ماذا ؟ قال :"اليمين الغموس" قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال :"التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب". وخرج مسلم عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال :"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة" فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال :"وإن كان قضيبا من أراك". ومن حديث عبدالله بن مسعود ؛ فقال رسول الله ﷺ :"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان". فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية ولم يذكر كفارة، فلو أوجبنا عليه كفارة لسقط جرمه، ولقي الله وهو عنه راض، ولم يستحق الوعيد المتوعد عليه ؛ وكيف لا يكون ذلك وقد جمع هذا الحالف الكذب، واستحلال مال الغير، والاستخفاف باليمين بالله تعالى، والتهاون بها وتعظيم الدنيا ؟ فأهان ما عظمه الله، وعظم ما حقره الله وحسبك. ولهذا قيل : إنما سميت اليمين الغموس غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار
السادسة- الحالف بألا يفعل على بر ما لم يفعل، فإن فعل حنث ولزمته الكفارة لوجود المخالفة منه ؛ وكذلك إذا قال إن فعلت. وإذا حلف بأن ليفعلن فإنه في الحال على حنث لوجود المخالفة، فإن فعل بر، وكذلك إن قال إن لم أفعل.