به لفظا ؛ لما رواه النسائي وأبو داود عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال :"من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك عن غير حنث" فإن نواه من غير نطق أو قطعه من غير عذر لم ينفعه. وقال محمد بن المواز : يكون الاستثناء مقترنا باليمين اعتقادا ولو بآخر حرف ؛ قال : فإن فرغ منها واستثنى لم ينفعه ذلك ؛ لأن اليمين فرغت عارية من الاستثناء، فورودها بعده لا يؤثر كالتراخي ؛ وهذا يرده الحديث "من حلف فاستثنى" والفاء، للتعقيب وعليه جمهور أهل العلم. وأيضا فإن ذلك يؤدي إلى ألا تنحل يمين ابتدئ عقدها وذلك باطل. وقال ابن خويز منداد : واختلف أصحابنا متى استثنى في نفسه تخصيص ما حلف عليه، فقال بعض أصحابنا : يصح استثناؤه وقد ظلم المحلوف له. وقال بعضهم : لا يصح حتى يسمع المحلوف له. وقال بعضهم : يصح إذا حرك به لسانه وشفتيه وإن لم يسمع المحلوف له. قال ابن خويز منداد : وإنما قلنا يصح استثناؤه في نفسه، فلأن الأيمان تعتبر بالنيات، وإنما قلنا لا يصح ذلك حتى يحرك به لسانه وشفتيه، فإن من لم يحرك به لسانه وشفتيه لم يكن متكلما، والاستثناء من الكلام يقع بالكلام دون غيره ؛ وإنما قلنا لا يصح بحال فلأن ذلك حق للمحلوف له، وإنما يقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم، فلما لم تكن اليمين على اختيار الحالف بل كانت مستوفاة منه، وجب ألا يكون له فيها حكم. وقال ابن عباس : يدرك على الاستثناء اليمين بعد سنة ؛ وتابعه على ذلك أبو العالية والحسن وتعلق بقوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ﴾ الآية ؛ فلما كان بعد عام نزل ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ﴾ وقال مجاهد : من قال بعد سنتين إن شاء الله أجزأه. وقال سعيد بن جبير : إن استثنى بعد أربعة أشهر أجزأه. وقال طاوس : له أن يستثني ما دام في مجلسه. وقال قتادة : إن استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم فله ثنياه. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : يستثني ما دام في ذلك الأمر. وقال عطاء : له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة.
السابعة عشرة- قال ابن العربي : أما ما تعلق به ابن عباس من الآية فلا متعلق له فيها ؛ لأن الآيتين كانتا متصلتين في علم الله وفي لوحه، وإنما تأخر نزولها لحكمة علم الله