أو آجلة ؛ فإن كان شيء من ذلك فالأولى به تحنيث نفسه وفعل الكفارة، ولا يعتل باليمين كما ذكرناه في قوله تعالى :﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ وقال عليه السلام :"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير" أي الذي هو أكثر خيرا.
الموفية أربعين- روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :"اليمين على نية المستحلف" قال العلماء : معناه أن من وجبت عليه يمين في حق وجب عليه فحلف وهو ينوي غيره لم تنفعه نيته، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين، وهو معنى قوله في الحديث الآخر :" يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك". وروي "يصدقك به صاحبك" خرجه مسلم أيضا. قال مالك : من حلف لطالبه في حق له عليه، واستثنى في يمينه، أو حرك لسانه أوشفتيه، أو تكلم به، لم ينفعه استثناؤه ذلك ؛ لأن النية نية المحلوف له ؛ لأن اليمين حق له، وإنما تقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف ؛ لأنها مستوفاة منه. هذا تحصيل مذهبه وقوله.
الحادية والأربعون- قوله تعالى :﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ معناه لم يجد في ملكه أحد هذه الثلاثة ؛ من الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة بإجماع ؛ فإذا عدم هذه الثلاثة الأشياء صام. والعدم يكون بوجهين أما بمغيب المال عنه أو عدمه ؛ فالأول أن يكون في بلد غير بلده فإن وجد من يسلفه لم يجزه الصوم، وإن لم يجد من يسلفه فقد اختلف فيه ؛ فقيل : ينتظر إلى بلده ؛ قال ابن العربي : وذلك لا يلزمه بل يكفر بالصيام ؛ لان الوجوب قد تقرر في الذمة والشرط من العدم قد تحقق فلا وجه لتأخير الأمر ؛ فليكفر مكانه لعجزه عن الأنواع الثلاثة ؛ لقوله تعالى :﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾. وقيل : من لم يكن له فضل عن رأس ماله الذي يعيش به فهو الذي لم يجد. وقيل : هو من لم يكن له إلا قوت يومه وليلته، وليس عنده فضل يطعمه ؛ وبه قال الشافعي واختاره الطبري، وهو مذهب مالك وأصحابه. وروي عن ابن القاسم أن من تفضل عنه نفقة يومه فإنه لا يصوم ؛ قال ابن القاسم في كتاب ابن مزين : إنه إن كان للحانث


الصفحة التالية
Icon