وذلك قبل أن تحرم الخمر ؛ قال : فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر ؛ قال : فأكلت وشربت معهم ؛ قال : فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم فقلت : المهاجرون خير من الأنصار ؛ قال : فأخذ رجل لحيي جمل فضربني به فجرح أنفي - وفى رواية ففزره وكان أنف سعد مفزورا فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته ؛ فأنزل الله تعالى في - يعني نفسه شأن الخمر – ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾.
الثالثة- هذه الأحاديث تدل على أن شرب الخمر كان إذ ذاك مباحا معمولا به معروفا عندهم بحيث لا ينكر ولا يغير، وأن النبي ﷺ أقر عليه، وهذا ما لا خلاف فيه ؛ يدل عليه آية النساء ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ على ما تقدم. وهل كان يباح لهم شرب القدر الذي يسكر ؟ حديث حمزة ظاهر فيه حين بقر خواصر ناقتي علي رضي الله عنهما وجب أسنمتهما، فأخبر علي بذلك النبي ﷺ، فجاء إلى حمزة فصدر عن حمزة للنبي ﷺ من القول الجافي المخالف لما يجب عليه من احترام النبي ﷺ وتوقيره وتعزيره، ما يدل على أن حمزة كان قد ذهب عقله بما يسكر ؛ ولذلك قال الراوي : فعرف رسول الله ﷺ أنه ثمل ؛ ثم إن النبي ﷺ لم ينكر على حمزة ولا عنفه، لا في حال سكره ولا بعد ذلك، بل رجع لما قال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبي على عقبيه القهقري وخرج عنه. وهذا خلاف ما قاله الأصوليون وحكوه فإنهم قالوا : إن السكر حرام في كل شريعة ؛ لأن الشرائع مصالح العباد لا مفاسدهم، وأصل المصالح العقل، كما أن أصل المفاسد ذهابه، فيجب المنع من كل ما يذهبه أو يشوشه، إلا أنه يحتمل حديث حمزة أنه لم يقصد بشربه السكر لكنه أسرع فيه فغلبه. والله أعلم.
الرابعة- قوله تعالى :﴿رِجْسٌ﴾ قال ابن عباس في هذه الآية :﴿رِجْسٌ﴾ سخط وقد يقال للنتن والعذرة والأقذار رجس. والرجز بالزاي العذاب لا غير، والركس العذرة


الصفحة التالية
Icon