الخامسة عشرة- من أحرم من مكة فأغلق باب بيته على فراخ حمام فماتت فعليه في كل فرخ شاة. قال مالك : وفي صغار الصيد مثل ما في كباره ؛ وهو قول عطاء. ولا يفدى عند مالك شيء بعناق ولا جفرة ؛ قال مالك : وذلك مثل الدية ؛ الصغير والكبير فيها سواء. وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما. ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد، وفي اعتبار الجذع والثني، ويقول بقول عمر : في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ؛ رواه مالك موقوفا. وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال :"في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة" قال : والجفرة التي قد ارتعت. وفي طريق آخر قلت لأبي الزبير : وما الجفرة ؟ قال : التي قد فطمت ورعت. خرجه الدارقطني. وقال الشافعي : في النعامة بدنة، وفي فرخها فصيل، وفي حمار الوحش بقرة، وفي سخله عجل ؛ لأن الله تعالى حكم بالمثلية في الخلقة، والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر المتلفات. قال ابن العربي : وهذا صحيح وهو اختيار علمائنا ؛ قالوا : ولو كان الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتتحقق المثلية، فلا يلزم المتلف فوق ما أتلف. ودليلنا قوله تعالى :﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ولم يفصل بين صغير وكبير. وقوله :﴿هَدْياً﴾ يقتضي ما يتناوله اسم الهدي لحق الإطلاق. وذلك يقتضي الهدي التام. والله أعلم.
السادسة عشرة- في بيض النعامة عشر ثمن البدنة عند مالك. وفي بيض الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة. قال ابن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر ؛ فان استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير. قال ابن المواز : بحكومة عدلين. وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة. روى عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه ؛ خرجه الدارقطني. وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :"في كل بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين".


الصفحة التالية
Icon