"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده". قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ؛ قال إسحاق بن إبراهيم سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت وكيعا يقول : لا يصح عن أبي بكر عن النبي ﷺ ولا حديث واحد، قلت : ولا إسماعيل عن قيس، قال : إن إسماعيل روى عن قيس موقوفا. قال النقاش : وهذا إفراط من وكيع ؛ رواه شعبة عن سفيان وإسحاق عن إسماعيل مرفوعا ؛ وروى أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع بهذه الآية ؟ فقال : أية آية ؟ قلت : قوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال :"بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شُحّاً مُطاعا وهَوىً مُتبعاً ودنيا مُؤثَرةً وإعجابَ كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم". وفي رواية قيل : يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم ؟ قال :"بل أجر خمسين منكم". قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب. قال ابن عبدالبر قوله :"بل منكم" هذه اللفظة قد سكت عنها بعض الرواة فلم يذكرها، وقد تقدم. وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :"إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا" قال : هذا حديث غريب. وروي عن ابن مسعود أنه قال : ليس هذا بزمان هذه الآية ؛ قولوا الحق ما قُبل منكم، فإذا رُد عليكم فعليكم أنفسكم. وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن : لو تركت القول في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه ؟ فقال إن رسول الله ﷺ قال لنا :"ليبلغ الشاهد الغائب" ونحن شهدنا فيلزمنا أن نبلغكم، وسيأتي زمان إذا قيل فيه الحق لم يقبل. في رواية عن ابن عمر بعد قوله :"ليبلغ الشاهد الغائب" فكنا نحن الشهود وأنتم الغُيّب، ولكن هذه الآية