وقرأ الأعمش ﴿تَكُنْ﴾ على الجواب ؛ والمعنى : يكون يوم نزولها ﴿عِيداً لأَوَّلِنَا﴾ أي لأول أمتنا وآخرها فقيل : إن المائدة نزلت عليهم يوم الأحد غدوة وعشية فلذلك جعلوا الأحد عيدا والعيد واحد الأعياد وإنما جمع بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد ويقال : للفرق بينه وبين أعواد الخشب وقد عيدوا أي شهدوا العيد قال الجوهري وقيل : أصله من عاد يعود أي رجع فهو عود بالواو، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها مثل الميزان والميقات والميعاد فقيل ليوم الفطر والأضحى : عيدا لأنهما يعودان كل سنة. وقال الخليل : العيد كل يوم يجمع كأنهم عادوا إليه. وقال ابن الأنباري : سمي عيدا للعود في المرح والفرح فهو يوم سرور الخلق كلهم ؛ ألا ترى أن المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا يعاقبون ولا يصاد الوحش ولا الطيور ولا تنفذ الصبيان إلى المكاتب وقيل : سمي عيدا لأن كل إنسان يعود إلى قدر منزلته ألا ترى إلى اختلاف ملابسهم وهيئاتهم ومآكلهم فمنهم من يضيف ومنهم من يضاف ومنهم من يرحم ومنهم من يرحم وقيل : سمي بذلك لأنه يوم شريف تشبيها بالعيد : وهو فحل كريم مشهور عند العرب وينسبون إليه فيقال : إبل عيدية قال :
عيدية أرهنت فيها الدنانير
وقد تقدم وقرأ زيد بن ثابت ﴿لأَوَّلانَا وَآخِرِنَا﴾ على الجمع قال ابن عباس : يأكل منها آخر الناس كما يأكل منها أولهم. ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ يعني دلالة وحجة. ﴿وَارْزُقْنَا﴾ أي أعطنا. ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أي خير من أعطى خير من ورزق لأنك الغني الحميد.
١١٥- ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾