وما بعده ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾. وعلى هذا تكون ﴿إِذْ﴾ بمعنى ﴿إِذْا﴾ كقوله تعالى :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ أي إذا فزعوا وقال أبو النجم :
| ثم جزاه الله عني إذ جزى | جنات عدن في السماوات العلا |
| فالآن إذ هازلتهن فإنما | يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبا |
قوله تعالى :﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ خرج الترمذي عن أبي هريرة قال : تلقى عيسى حجته ولقاه الله في قوله :﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال أبو هريرة عن النبي ﷺ :"فلقاه الله" ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ الآية كلها قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين : أحدهما : تنزيها له عما أضيف إليه الثاني خضوعا لعزته وخوفا من سطوته ويقال : إن الله تعالى لما قال لعيسى :﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أخذته الرعدة من ذلك القول حتى سمع صوت عظامه في نفسه فقال :﴿سُبْحَانَكَ﴾ ثم قال :﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أي أن ادعى لنفسي ما ليس من حقها يعني أنني