فلما رفعتني إلى السماء قال الحسن : الوفاة في كتاب الله عز وجل على ثلاثة أوجه وفاة الموت وذلك قوله تعالى :﴿يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ يعني وقت انقضاء أجلها. ووفاة النوم قال الله تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ يعني الذي ينيمكم ووفاة الرفع قال الله تعالى :﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾. وقوله ﴿كُنْتَ أَنْتَ﴾ "أنت هنا" توكيد ﴿الرَّقِيبَ﴾ خبر ﴿كُنْتَ﴾ ومعناه الحافظ عليهم والعالم بهم والشاهد على أفعالهم ؛ وأصله المراقبة أي المراعاة ومنه المرقبة لأنها في موضع الرقيب من علو المكان. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي من مقالتي ومقالتهم وقيل على من عصى وأطاع ؛ خرج مسلم عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا بموعظة فقال :"يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح :﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قال :"فيقال لي إنهم لم يزالوا مدبرين مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"
١١٨- ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
قوله تعالى :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ شرط وجوابه ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ مثله روى النسائي عن أبي ذر قال : قام النبي ﷺ بآية ليلة حتى أصبح، والآية :﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾