فيوم ينفع خبر لـ ﴿هَذَا﴾ والجملة في موضع نصب بالقول. وأما قراءة نافع وابن محيصن فحكى إبراهيم بن حميد عن محمد بن يزيد أن هذه القراءة لا تجوز لأنه نصب خبر الابتداء ولا يجوز فيه البناء وقال إبراهيم بن السري : هي جائزة بمعنى قال الله هذا لعيسى ابن مريم يوم ينفع الصادقين صدقهم فـ ﴿يَوْمُ﴾ ظرف للقول و ﴿هَذَا﴾ مفعول القول والتقدير قال الله هذا القول في يوم ينفع الصادقين وقيل : التقدير قال الله عز وجل هذه الأشياء تنفع يوم القيامة وقال الكسائي والفراء : بني يوم ههنا على النصب لأنه مضاف إلى غير اسم ؛ كما تقول : مضى يومئذ وأنشد الكسائي :

على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع
الزجاج ولا يجيز البصريون ما قالاه إذا أضفت الظرف إلى فعل مضارع فإن كان إلى ماض كان جيدا كما مر في البيت وإنما جاز أن يضاف الفعل إلى ظروف الزمان لأن الفعل بمعنى المصدر وقيل : يجوز أن يكون منصوبا ظرفا ويكون خبر الابتداء الذي هو ﴿هَذَا﴾ لأنه مشار به إلى حدث، وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث تقول : القتال اليوم والخروج الساعة، والجملة في موضع نصب بالقول وقيل : يجوز أن يكون ﴿هَذَا﴾ في موضع رفع بالابتداء و ﴿يَوْمِ﴾ خبر الابتداء والعامل فيه محذوف والتقدير : قال الله هذا الذي قصصناه يقع يوم ينفع الصادقين صدقهم. وفيه قراءة ثالثة ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ بالتنوين ﴿الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ في الكلام حذف تقديره ﴿فِيهِ ﴾ مثل قوله :﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ وهي قراءة الأعمش.
قوله تعالى :﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾ ابتداء وخبر. ﴿تَجْرِي﴾ في موضع الصفة. ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ أي من تحت غرفها وأشجارها وقد تقدم ثم بين تعالى ثوابهم وأنه راض عنهم رضا لا يغضب


الصفحة التالية
Icon