ولقد غدوت وكنت لا... أغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيا... من والأيامن كالأشائم
وقال عكرمة : كنت عند ابن عباس فمر طائر يصيح ؛ فقال رجل من القوم : خير، خير. فقال ابن عباس : ما عند هذا لا خير ولا شر. قال علماؤنا : وأما أقوال الطير فلا تعلق لها بما يجعل دلالة عليه، ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل فتخبر به، ولا في الناس من يعلم منطق الطير ؛ إلا ما كان الله تعال خص به سليمان ﷺ من ذلك، فالتحق التطير بجملة الباطل. والله أعلم. وقال ﷺ :"ليس منا من تحلم أو تكهن أو رده عن سفره تطير". وروى أبو داود عن عبدالله بن مسعود عن النبي ﷺ قال :"الطيرة شرك - ثلاثا - وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل". وروى عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ قال :"من رجعته الطيرة عن حاجته فقد أشرك". قيل : وما كفارة ذلك يا رسول الله ؟ قال :"أن يقول أحدهم اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ثم يمضي لحاجته". وفي خبر آخر :"إذا وجد ذلك أحدكم فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت لا حول ولا قوة إلا بك". ثم يذهب متوكلا على الله ؛ فإن الله يكفيه ما وجد في نفسه من ذلك، وكفاه الله تعالى ما يهمه.
قوله تعالى :﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ وقرأ الحسن ﴿طَيْرُهم﴾ جمع طائر. أي ما قدر لهم


الصفحة التالية
Icon