فسلخه الله ما كان عليه، وقال أبو حامد في آخر كتاب منهاج العارفين له : وسمعت بعض العارفين يقول إن بعض الأنبياء سأل الله تعالى عن أمر بلعام وطرده بعد تلك الآيات والكرامات، فقال الله تعالى : لم يشكرني يوما من الأيام على ما أعطيته، ولو شكرني على ذلك مرة لما سلبته. وقال عكرمة : كان بلعام نبيا وأوتي كتابا. وقال مجاهد : إنه أوتي النبوة ؛ فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه. قال الماوردي : وهذا غير صحيح ؛ لأن الله تعالى لا يصطفي لنبوته إلا من علم أنه لا يخرج عن طاعته إلى معصيته. وقال عبدالله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم : نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت، وتمنى أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل الله محمدا ﷺ حسده وكفر به. وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ :"آمن شعره وكفر قلبه".
وقال سعيد بن المسيب : نزلت في أبي عامر بن صيفي، وكان يلبس المسوح في الجاهلية ؛ فكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم. وذلك أنه دخل على النبي ﷺ المدينة فقال : يا محمد، ما هذا الذي جئت به ؟ قال :"جئت بالحنيفية دين إبراهيم". قال : فإني عليها. فقال النبي ﷺ :"لست عليها لأنك أدخلت فيها ما ليس منها". فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا. فقال النبي ﷺ :"نعم أمات الله الكاذب منا كذلك" وإنما قال هذا يعرض برسول الله ﷺ حيث خرج من مكة. فخرج أبو عامر إلى الشأم ومر إلى قيصر وكتب إلى المنافقين : استعدوا فإني آتيكم من عند قيصر بجند لنخرج محمدا من المدينة ؛ فمات بالشام وحيدا. وفيه نزل :"وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة : ١٠٧] وسيأتي في براءة. وقال ابن عباس في رواية : نزلت في رجل كان له ثلاث دعوات يستجاب له فيها، وكانت له امرأة يقال لها "البسوس" فكان له منها ولد ؛ فقالت : اجعل لي منها دعوة واحدة. فقال : لك واحدة، فما تأمرين ؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة