﴿الْحُسْنَى﴾ فعلى، مؤنث الأحسن ؛ كالكبرى تأنيث الأكبر، والجمع الكبر والحسن.
وعلى الأول أفرد كما أفرد وصف ما لا يعقل ؛ كما قال تعالى :﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه : ١٨] و ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ : ١٠].
الخامسة : قوله تعالى :﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ أي اطلبوا منه بأسمائه ؛ فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول : يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تب علي ؛ هكذا. فإن دعوت باسم عام قلت : يا مالك ارحمني، يا عزيز احكم لي، يا لطيف ارزقني. وإن دعوت بالأعم الأعظم فقلت : يا الله ؛ فهو متضمن لكل اسم. ولا تقول : يا رزاق اهدني ؛ إلا أن تريد يا رزاق ارزقني الخير. قال ابن العربي : وهكذا، رتب دعاءك تكن من المخلصين. وقد تقدم في "البقرة" شرائط الدعاء، وفي هذه السورة أيضا. والحمد لله.
السادسة : أدخل القاضي أبو بكر بن العربي عدة من الأسماء في أسمائه سبحانه، مثل متم نوره، وخير الوارثين، وخير الماكرين، ورابع ثلاثة، وسادس خمسة، والطيب، والمعلم ؛ وأمثال ذلك. قال ابن الحصار : واقتدى في ذلك بابن برجان، إذ ذكر في الأسماء "النظيف" وغير ذلك مما لم يرد في كتاب ولا سنة.
قلت : أما ما ذكر من قوله :"مما لم يرد في كتاب ولا سنة" فقد جاء في صحيح مسلم "الطيب". وخرج الترمذي "النظيف". وخرج عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه "رب اعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي" الحديث. وقال فيه : حديث حسن صحيح. فعلى هذا جائز أن يقال : يا خير الماكرين امكر لي ولا تمكر علي. والله أعلم. وقد ذكرنا "الطيب، والنظيف" في كتابنا وغيره مما جاء


الصفحة التالية
Icon