ابن يحيى : لأنه رأس آية. يريد أنه قال :﴿أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ ولم يقل أم صمتم. وصامتون وصمتم عند سيبويه واحد. وقيل : المراد من سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وقرئ﴿لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾مشددا ومخففا" لغتان بمعنى. وقال بعض أهل اللغة :﴿أَتَْبَعَهُ﴾ - مخففا - إذا مضى خلفه ولم يدركه. و﴿اتَّبَعَهُ﴾ - مشددا - إذا مضى خلفه فأدركه.
الآية : ١٩٤ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
الآية : ١٩٥ ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾
قوله تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ حاجهم في عبادة الأصنام. ﴿تَدْعُونَ﴾ تعبدون. وقيل : تدعونها آلهة. ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي من غير الله. وسميت الأوثان عبادا لأنها مملوكة لله مسخرة. الحسن : المعنى أن الأصنام مخلوقة أمثالكم. ولما اعتقد المشركون أن الأصنام تضر وتنفع أجراها مجرى الناس فقال :﴿فَادْعُوهُمْ﴾ ولم يقل فادعوهن. وقال :﴿عِبَادٌ﴾، وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ ولم يقل إن التي. ومعنى ﴿فَادْعُوهُمْ﴾ أي فاطلبوا منهم النفع والضر. ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن عبادة الأصنام تنفع. قال ابن عباس : معنى فادعوهم فاعبدوهم. ثم وبخهم الله تعالى وسفه عقولهم فقال :﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ أي أنتم أفضل منهم فكيف تعبدونهم. والغرض بيان جهلهم ؛ لأن المعبود يتصف بالجوارح. وقرأ سعيد بن جبير :﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ بتخفيف ﴿إِن﴾ وكسرها لالتقاء الساكنين، ونصب ﴿عبَاداً﴾ بالتنوين، ﴿أمثالَكم﴾ بالنصب. والمعنى : ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم، أي هي حجارة وخشب ؛ فأنتم تعبدون ما أنتم أشرف منه.