قال :"اغزوا تغنموا بنات الأصفر" فقال له الجد : ايذن لنا ولا تفتنا بالنساء. وهذا منزع غير الأول، وهو أشبه بالنفاق والمحادة. ولما نزلت قال النبي ﷺ لبني سلمة - وكان الجد بن قيس منهم :"من سيدكم يا بني سلمة" ؟ قالوا : جد بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي ﷺ :"وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور". فقال حسان بن ثابت الأنصاري فيه :
| وسود بشر بن البراء لجوده | وحق لبشر بن البرا أن يسودا |
| إذا ما أتاه الوفد أذهب ماله | وقال خذوه إنني عائد غدا |
قوله تعالى :﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ شرط ومجازاة، وكذا ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ عطف عليه. والحسنة : الغنيمة والظفر. والمصيبة الانهزام. ومعنى قوله :﴿أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي احتطنا لأنفسنا، وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال. ﴿وَيَتَوَلَّوْا﴾ أي عن الإيمان. ﴿وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ أي معجبون بذلك.
الآية : ٥١ ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
قوله تعالى :﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ قيل : في اللوح المحفوظ. وقيل : ما أخبرنا به في كتابه من أنا إما أن نظفر فيكون الظفر حسنى لنا، وإما أن نقتل