هذا الحذف ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً﴾ لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام يقطع بالسكاكين ؛ كذا قال في كتاب "إعراب القرآن" له. وقال في كتاب "معاني القرآن" له : وروى معمر عن قتادة قال :"المتكأ" الطعام. وقيل :"المتكأ" كل ما أتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث ؛ وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، إلا أن الروايات قد صحت بذلك. وحكى القتبي أنه يقال : اتكأنا عند فلان أي أكلنا، والأصل في "متكأ" موتكأ، ومثله متزن ومتعد ؛ لأنه من وزنت، ووعدت ووكأت، ويقال : اتكأ يتكئ اتكاء. ﴿كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً﴾ مفعولان ؛ وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكر ويؤنث، وأنشد الفراء :
فعيث في السنام غداة قر... بسكين موثقة النصاب
الجوهري : والغالب عليه التذكير، وقال :
يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا... فذلك سكين على الحلق حاذق
الأصمعي : لا يعرف في السكين إلا التذكير.
قوله تعالى :﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ بضم التاء لالتقاء الساكنين ؛ لأن الكسرة تثقل إذا كان بعدها ضمة، وكسرت التاء على الأصل. قيل : إنها قالت لهن : لا تقطعن ولا تأكلن حتى أعلمكن، ثم قالت لخادمها : إذا قلت لك ادع إيلا فادع يوسف ؛ وإيل : صنم كانوا يعبدونه، وكان يوسف عليه السلام يعمل في الطين، وقد شد مئزره، وحسر عن ذراعيه ؛ فقالت للخادم : ادع لي إيلا ؛ أي ادع لي الرب ؛ وإيل بالعبرانية الرب ؛ قال : فتعجب النسوة وقلن : كيف يجيء ؟ ! فصعدت الخادم فدعت يوسف، فلما انحدر قالت لهن : اقطعن ما معكن. قوله تعالى :﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ بالمدى حتى بلغت السكاكين إلى العظم ؛ قاله وهب بن منبه. سعيد بن جبير : لم يخرج عليهن حتى زينته، فخرج عليهن فجأة فدهشن فيه، وتحيرن لحسن وجهه وزينته وما عليه، فجعلن يقطعن أيديهن، ويحسبن