النسيان فلا عصمة للأنبياء عنه إلا في وجه واحد، وهو الخبر عن الله تعالى فيما يبلغونه، فإنهم معصومون فيه ؛ وإذا وقع منهم النسيان حيث يجوز وقوعه فإنه ينسب إلى الشيطان إطلاقا، وذلك إنما يكون فيما أخبر الله عنهم، ولا يجوز لنا نحن ذلك فيهم ؛ قال ﷺ :"نسي آدم فنسيت ذريته". وقال :"إنما أنا بشر أنسى كما تنسون". وقد تقدم.
الرابعة :- قوله تعالى :﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ البضع قطعة من الدهر مختلف فيها ؛ قال يعقوب عن أبي زيد : يقال بضع وبضع بفتح الباء وكسرها، قال أكثرهم : ولا يقال بضع ومائة، وإنما هو إلى التسعين. وقال الهروي : العرب تستعمل البضع فيما بين الثلاث إلى التسع. والبضع والبضعة واحد، ومعناهما القطعة من العدد. وحكى أبو عبيدة أنه قال : البضع ما دون نصف العقد، يريد ما بين الواحد إلى أربعة، وهذا ليس بشيء. وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه :"وكم البضع" فقال : ما بين الثلاث إلى السبع. فقال :"اذهب فزائد في الخطر". وعلى هذا أكثر المفسرين، أن البضع سبع، حكاه الثعلبي. قال الماوردي : وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقطرب. وقال مجاهد : من ثلاث إلى تسع، وقال الأصمعي. ابن عباس : من ثلاث إلى عشرة. وحكى الزجاج أنه ما بين الثلاث إلى الخمس قال الفراء : والبضع لا يذكر العشرة والعشرين إلى التسعين، ولا يذكر بعد المائة. وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجونا ثلاثة أقاويل : أحدها : سبع سنين، قاله ابن جريج وقتادة ووهب بن منبه، قال وهب : أقام أيوب في البلاء سبع سنين، وأقام يوسف في السجن سبع سنين. الثاني :- اثنتا عشرة سنة، قال ابن عباس. الثالث : أربع عشرة


الصفحة التالية
Icon