وكان للعباس واحد في الجاهلية، وسأل نافع بن الأزرق ما الصواع ؟ قال : الإناء ؛ قال فيه الأعشى :
| له درمك في رأسه ومشارب | وقدر وطباخ وصاع وديسق |
قوله تعالى :﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ أي نادى مناد وأعلم. "وأذن" للتكثير ؛ فكأنه نادى مرارا "أيتها العير". والعير ما امتير عليه من الحمير والإبل والبغال. قال مجاهد : كان عيرهم حميرا. قال أبو عبيدة : العير الإبل المرحولة المركوبة ؛ والمعنى : يا أصحاب العير، كقوله :﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف : ٨٢] ويا خيل الله اركبي : أي يا أصحاب خيل الله، وسيأتي. وهنا اعتراضان : الأول : إن قيل : كيف رضي بنيامين بالقعود طوعا وفيه عقوق الأب بزيادة الحزن، ووافقه على ذلك يوسف ؟ وكيف نسب يوسف السرقة إلى إخوته وهم براء وهو - الثاني - فالجواب عن الأول : أن الحزن كان قد غلب على يعقوب بحيث لا يؤثر فيه فقد بنيامين كل التأثير، أولا تراه لما فقده قال :﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف : ٨٤] ولم يعرج على بنيامين ؛ ولعل يوسف إنما وافقه على القعود بوحي ؛ فلا اعتراض. وأما نسبة