" صفحة رقم ٣٢٠ "
وقيل : هو لغة هوازن أي أفلم يعلم عن بن عباس ومجاهد والحسن وقال أبو عبيدة : أفلم يعلموا ويتبينوا وأنشد في ذلك أبو عبيدة لمالك بن عوف النصري : أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني بن فارس زهدم ييسرونني من الميسر وقد تقدم في البقرة ويروى يأسرونني من الأسر وقال رباح بن عدي : ألم ييئس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا في كتاب الرد أني أنا ابنه وكذا ذكره الغزنوي : ألم يعلم والمعنى على هذا : أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا من غير أن يشاهدوا الآيات وقيل : هو من اليأس المعروف أي أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار لعلمهم أن الله تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم لأن المؤمنين تمنوا نزول الآيات طمعا في إيمان الكفار وقرأ علي وبن عباس : أفلم يتبين الذين آمنوا من البيان قال القشيري : وقيل لابن عباس المكتوب أفلم ييئس قال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس أي زاد بعض الحروف حتى صار ييئس قال أبو بكر الأنباري : روي عن عكرمة عن بن أبي نجيح أنه قرأ أفلم يتبين الذين آمنوا وبها احتج من زعم أنه الصواب في التلاوة وهو باطل عن بن عباس لأن مجاهدا وسعيد بن جبير حكيا الحرف عن بن عباس على ما هو في المصحف بقراءة أبي عمرو وروايته عن مجاهد وسعيد بن جبير عن بن عباس ثم إن معناه : أفلم يتبين فإن كان مراد الله تحت اللفظة التي خالفوا بها الإجماع فقراءتنا تقع عليها وتأتي بتأويلها وإن أراد الله المعنى الآخر الذي اليأس فيه ليس من طريق العلم فقد سقط مما أوردوا