" صفحة رقم ٣٢٩ "
والضحاك أي لكل أمر كتبه الله أجل مؤقت ووقت معلوم نظيره لكل نبأ مستقر بين أن المراد ليس على اقتراح الأمم في نزول العذاب بل لكل أجل كتاب وقيل : المعنى لكل مدة كتاب مكتوب وأمر مقدر لا تقف عليه الملائكة وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى صلوات الله عليه وسلامه طور سيناء رأى الجبار في إصبعه خاتما فقال : يا موسى ما هذا وهو أعلم به قال : شيء من حلي الرجال قال : فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي قال : لا قال : فاكتب عليه لكل أجل كتاب
الرعد :) ٣٩ ( يمحو الله ما.....
) الرعد ٣٩ (
قوله تعالى :) يمحو الله مايشاء ويثبت ( أي يمحو من ذلك الكتاب ما يشاء أن يوقعه بأهله ويأتي به ويثبت ما يشاء أي يؤخره إلى وقته يقال : محوت الكتاب محوا أي أذهبت أثره ويثبت أي ويثبته كقوله : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات الأحزاب أي والذاكرات الله وقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم ويثبت بالتخفيف وشدد الباقون وهي قراءة بن عباس واختيار أبي حاتم وأبي عبيد لكثرة من قرأ بها لقوله : يثبت الله الذين آمنوا وقال بن عمر : سمعت النبي ( ﷺ ) يقول :) يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا السعادة والشقاوة والموت ) وقال بن عباس : يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا أشياء الخلق والخلق والأجل والرزق والسعادة والشقاوة وعنه : هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت ) وعنده أم الكتاب ( الذي لا يتغير منه شيء قال القشيري : وقيل السعادة والشقاوة والخلق والخلق والرزق لا تتغير فالآية فيما عدا هذه الأشياء وفي هذا القول نوع تحكم قلت : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد وإنما يؤخذ توقيفا فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده وإلا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر والله أعلم وهذا


الصفحة التالية
Icon