" صفحة رقم ٥٦٦ "
) والمستضعفين (
فيه وجهان ان يكون مجرورا عطفا على سبيل الله أي في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين ومنصوبا على اختصاص يعني واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين لأن سبيل الله عام في كل خير وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من اعظم الخير واخصه والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد وكانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقي بعضهم إلى الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وناصر وهو محمد ( ﷺ ) فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر ولما خرج استعمل على اهل مكة عتاب بن أسيد فرأوا منه الولاية والنصرة كما أرادوا قال ابن عباس كان ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز بها من الظلمة
فإن قلت لم ذكر الولدان قلت تسجيلا بافراط ظلمهم حيث بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين ارغاما لآبائهم وامهاتهم ومبغضة لهم لمكانهم ولأن المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما وردت السنة بإخراجهم في الاستسقاء وعن ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان ويجوز ان يراد بالرجال والنساء الأحرار والحرائر وبالولدان العبيد والإماء لأن العبد والأمة يقال لهما الوليد والوليدة وقيل للولدان والولائد ( الولدان ) لتغليب الذكور على الاناث كما يقال الآباء والإخوة
فإن قلت لم ذكر الظالم وموصوفه مؤنث قلت وهو وصف للقرية الا انه مسند إلى اهلها فأعطي اعراب القرية لأنه صفتها وذكر لإسناده إلى الأهل كما تقول من هذه القرية التي ظلم اهلها ولو انث فقيل الظالمة اهلها لجاز لا لتانيث الموصوف ولكن لأن الأهل يذكر ويؤنث فإن قلت هل يجوز من هذه القرية الظالمين


الصفحة التالية
Icon