" صفحة رقم ١٢٦ "
اللام في القرى : إشارة إلى القرى التي دلّ عليها قوله :) وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ ( ( الأعراف : ٩٤ ) كأنه قال : ولو أنّ أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا ) ءامَنُواْ ( بدل كفرهم ) وَاتَّقَوْاْ ( المعاصي مكان ارتكابها ) لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالاْرْضِ ( لآتيناهم بالخير من كل وجه. وقيل : أراد المطر والنبات ) وَلَاكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ ( بسوء كسبهم ويجوز أن تكون اللام في القرى للجنس. فإن قلت : ما معنى فتح البركات عليهم ؟ قلت : تيسيرها عليهم كما ييسر أمر الأبواب المستغلقة بفتحها. ومنه قولهم : فتحت على القارىء إذا تعذرت عليه القراءة فيسرتها عليه بالتلقين.
) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (
الأعراف :( ٩٧ ) أفأمن أهل القرى.....
البيات يكون بمعنى البيتوتة. يقال : بات بياتاً. ومنه قوله تعالى :) فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ( ( الأعراف : ٤ ) وقد يكون بمعنى : التبييت، كالسلام بمعنى التسليم. يقال : بيته العدو بياتاً، فيجوز أن يراد : أن يأتيهم بأسنا بياتاً، أو وقت بيات، أو مبيتاً، أو مبيتين، أو يكون بمعنى تبييتاً، كأنه قيل : أن يبيتهم بأسنا بياتاً. و ) ضُحًى ( نصب على الظرف. يقال : أتانا ضحى، وضحيا، وضحاء والضحى في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت. والفاء والواو في ) أَفَأَمِنَ ( و ) أَوَ أَمِنَ ( حرفا عطف دخلت عليهما همزة الإنكار. فإن قلت : ما المعطوف عليه ؟ ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو ؟ قلت : المعطوف عليه قوله :) فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ( وقوله :) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ( ( الأعراف : ٩٦ ) إلى ) يَكْسِبُونَ ( وقع اعتراضاً بين المعطوف والمعطوف عليه، وإنما عطف بالفاء، لأنّ المعنى : فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة أبعد ذلك من أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى ؟ وقرىء : أو أمن على العطف بأو ) وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( يشتغلون بما لا يجدي عليهم كأنهم يلعبون.
) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( ٧ )
الأعراف :( ٩٩ ) أفأمنوا مكر الله.....
فإن قلت : فلم رجع فعطف بالفاء قوله :) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ ( ؟ قلت : هو تكرير لقوله :) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ( ( الأعراف : ٩٧ ) ومكر الله : استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر، ولاستدراجه. فعلى العاقل أن يكون في خوفه من مكر الله، كالمحارب الذي يخاف من عدوّه الكمين والبيات والغيلة. وعن الربيع بن خثيم : أن ابنته قالت له : ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام، فقال : يا بنتاه، إنّ أباك يخاف البيات، أراد قوله :) أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً ( ( الأعراف : ٩٧ ).


الصفحة التالية
Icon