٢٠٣
قوله تعالى " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " في أمثاله فتعتبرون
سورة البقرة الآية ٢٦٧
قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم " يقول من حلالات " ما كسبتم " في الآية أمر بالصدقة من الحلال وفيها دليل أن من تصدق من الحرام لا يقبل لأن الواجب عليه أن يردها إلى موضعها ويقال " أنفقوا من طيبات " يعني من المال اللذيذ والشهي عندكم مما كسبتم يقول مما جمعتم من الذهب والفضة
قوله تعالى " ومما أخرجنا لكم من الأرض " يعني من الثمار والحبوب " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " يعني لا تعمدوا إلى رديء المال فتصدقوا منه وذلك أن النبي ﷺ لما حث الناس على الصدقة فجعل الناس يأتون بالصدقة ويجمعون في المسجد فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف فنزلت هذه الآية " ولا تيمموا الخبيث " يعني لا تعمدوا إلى الخشف فتتصدقوا به " ولستم بآخذيه " بدل الطيب " إلا أن تغمضوا فيه " يعني إلا أن يهضم أحدكم فيأخذ دون حقه مخافة أن يذهب جميع حقه فيأخذ ذلك للضرورة مخافة فوت حقه والله تعالى غني عن ذلك فلا يقبل إلا الطيب ويقال " إلا أن تغمضوا " يعني إلا أن يضطر أحدكم فمسته الحاجة فرضي بذلك
قوله تعالى " واعلموا أن الله غني حميد " أي " غني " عما عندكم من الصدقات " حميد " في أفعاله عند خلقه وقال " حميد " بمعنى محمود ويقال " حميد " يعني من أهل أن يحمد ويقال " حميد " يقبل القليل ويعطي الجزيل
سورة البقرة الآية ٢٦٨
قوله تعالى " الشيطان يعدكم الفقر " يقول الشيطان يأمركم بشيئين والله تعالى يأمركم بشيئين أما الشيطان فإنه " يعدكم الفقر " ويقول لا تنفق ولا تتصدق كأنك تحتاج إلى ذلك " ويأمركم بالفحشاء " قال الكلبي يمنع الزكاة ويقال جميع الفواحش مثل الزنى وقول الزور وغير ذلك " والله يعدكم مغفرة منه " لذنوبكم يعني المغفرة من الله " وفضلا " يعني خلفا في الدنيا " والله واسع " الفضل " عليم " بما تنفقون ويقال عليم بمواضع الصدقات
سورة البقرة الآية ٢٦٩


الصفحة التالية
Icon