٢٠٨
سورة البقرة الآيات ٢٧٧ - ٢٨١
قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يعني الطاعات فيما بينهم وبين ربهم " وأقاموا الصلاة " يعني الصلوات الخمس " وآتوا الزكاة " يعني وأعطوا الزكاة المفروضة " لهم أجرهم عن ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " وقد ذكرناه
ثم قال تعالى ( يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) ولا تعصوه فيما نهاكم من أمر الربا " إن كنتم مؤمنين " يعني مصدقين بتحريمه وقال أهل اللغة " إن " الخفيفة على ثلاثة اوجه إن بمعنى ما كقوله " إن الكافرون " " إن كانت إلا صيحة واحدة " يس ٢٩ وإن بمعنى لقد كقوله " إن كان وعد ربنا لمفعولا " الإسراء ١٠٨ " وتالله إن كنا " " قال تالله إن كدت لتردين " الصافات ٥٦ " إن كنا عن عبادتكم لغافلين " يونس ٢٩وإن بمعنى إذ كقوله " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " آل عمران ١٣٩ " ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين " البقرة ٢٧٨يعني إذ كنتم مؤمنين نزلت هذه الآية في نفر من بني ثقيف وفي بني المغيرة من قريش وكانت ثقيف يربون لبني المغيرة في الجاهلية وكانوا أربعة أخوة منهم مسعود وعبد ياليل وأخواهما يربون لبني المغيرة فلما ظهر النبي ﷺ على أهل مكة وضع الربا كله وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم على للناس يأخذونه وما كان عليهم من ربا الناس فهو موضوع عنهم لا يؤخذ منهم وقد كان رسول الله ﷺ كتب لهم كتابا وكتب في أسفل كتابهم إن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فلما حل الأجل طلب ثقيف رباهم فاختصموا إلى أمير مكة وهو عتاب بن أسيد فكتب بذلك بالمدينة إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تستحلوا الربا وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " يعني مصدقين بتحريم الربا
ثم خوفهم فقال عز وجل " فإن لم تفعلوا " يعني لم تقروا بتحريم الربا ولم تتركوه " فأذنوا بحرب من الله ورسوله "
قرا حمزة وعاصم في رواية أبي بكر " فآذنوا " بمد الألف وكسر الذال وقرأ أبو عمرو وورش عن نافع " فأذنوا " بترك الهمزة ونصب الذال وقرأ الباقون بجزم الألف ونصب الذال