٢١٤
قوله تعالى ( آمن الرسول بما أنزل إليه ) روي عن الحسن وعن مجاهد وعن الضحاك أنهم قالوا إن هذه الآية نزلت في قصة المعراج وهكذا روي في بعض الروايات عن عبد الله بن عباس
وقال بعضهم جميع القرآن نزل به جبريل على محمد ﷺ إلا هذه الآية فإن النبي ﷺ سمعها ليلة المعراج وقال بعضهم لم يكن ذلك في قصة المعراج لأن ليلة المعراج كانت بمكة وهذه السورة كلها مدنية فأما من قال إنها كانت في صعد النبي ﷺ وبلغ فوق السموات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى فقال له جبريل إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر أحد بالمجاوزة عن هذا الموضع غيرك فجاوز النبي ﷺ حتى بلغ الموضع الذي شاء الله فأشار إليه جبريل بأن يسلم على ربه فقال النبي ﷺ التحيات لله والصلوات والطيبات قال الله تعالى السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فأراد النبي ﷺ أن يكون لأمته حظ في السلام فقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقال جبريل وأهل السموات كلهم أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال الله تعالى على معنى الشكر " آمن الرسول بما أنزل إليه " أي صدق النبي ﷺ بما أنزل إليه من ربه فأراد النبي ﷺ أن يشارك أمته في الفضيلة فقال " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بواحد منهم ولا نفرق بينهم كما فرقت اليهود والنصارى
فقال له ربه عز وجل كيف قبولهم بالآية التي أنزلتها وهي قوله " وإن تبدوا ما في أنفسكم " البقرة ٢٨٤ فقال رسول الله " وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا " أي أعطنا مغفرتك يا ربنا " وإليك المصير " أي المرجع قال الله تعالى عند ذلك " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " يعني طاقتها
ويقال إلا دون طاقتها ويقال لا يكلف الصلاة قائما لمن لا يقدر عليها " لها ما كسبت " من الخير " وعليها ما اكتسبت " من الشر فقال له جبريل عند ذلك سل تعط فقال النبي ﷺ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا يعني إن جهلنا " أو أخطأنا " يعني إن تعمدنا ويقال إن عملنا بالنسيان " أو أخطأنا " يعني عملنا بالخطأ فقال له جبريل قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان فسل شيئا آخر فقال عند ذلك " ربنا ولا تحمل علينا إصرا " يعني ثقلا " كما حملته على الذين من قبلنا " وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوه مكتوبا على بابهم وكانت الصلوات عليهم خمسين فخفف عن هذه الأمة وحط عنهم بعدما فرض عليهم إلى خمس صلوات
ثم قال " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به " يقول لا تكلفنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ويقال ما يشق ذلك علينا لأنه لو أمر