٢٢٨
مؤمنو بني إسرائيل يأمرونهم بالمعروف فكانوا يقتلونهم فعيرهم الله بذلك وأوعدهم النار فقال " فبشرهم بعذاب أليم " يعني وجيع ويقال " أليم " يعني يؤلم
ثم قال تعالى " أولئك الذين حبطت أعمالهم " يعني بطل ثواب حسناتهم فلا ثواب لهم " في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين " يعني مانعين يمنعونهم من النار
سورة آل عمران الآيات ٢٣ - ٢٤
ثم قال عز وجل " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب " يعني أعطوا حظا من علم التوراة قال مقاتل نزلت في كعب بن الأشراف وجماعة منهم حين قالوا نحن أهدى سبيلا وما بعث الله رسولا بعد موسى فقال لهم النبي ﷺ أنتم تعلمون أن الذي أقول لكم حق فأخرجوا التوراة فأبوا فأنزل الله تعالى هذه الآية " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب " " يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " وقال الكلبي نزلت في يهوديين من أهل خيبر زنيا وكان الحكم في كتابهم الرجم فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى عليهما بالرجم فقالوا ليس هذا بحكم الله فدعا بالتوراة ودعا بابن صوريا وكان أعور فحلفه بالله فأقر بالقصة فأنزل الله تعالى " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله " الآية
ثم قال عز وجل " ذلك " يعني ذلك الجزاء قال مقاتل فيها تقديم وتأخير ومعناه فبشرهم بعذاب أليم " ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار " ويقال إنما جزاؤهم على خلاف الكتاب لأنهم قالوا لن تمسنا النار " إلا أياما معدودات " يعنون أربعين يوما على عدد أيام عبادة العجل ويقال على عدد أيام الدنيا ويقال مذهبهم كان مذهب جهم لأنهم لا يرون الخلود في النار
ثم قال تعالى " وغرهم في دينهم " عفو الله عنهم بتأخير العذاب " ما كانوا يفترون " يكذبون على الله وهو قولهم " نحن ابنؤا الله وأحبؤه " المائدة ١٨ فذلك قولهم الذي غرهم
سورة آل عمران الآية ٢٥
ثم خوفهم فقال تعالى " فكيف إذا جمعناهم " فقال فكيف يصنعون وكيف يحتالون إذا جمعناهم " ليوم لا ريب فيه " يعني يوم القيامة لا شك فيه عند المؤمنين بأنه كائن " ووفيت كل نفس ما كسبت " يعني وفيت وأعطيت كل نفسا عملت " وهم لا يظلمون " يعني لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيء


الصفحة التالية
Icon