٢٧٠
سورة آل عمران ١٢٨
قوله تعالى " ليس لك من الأمر شيء " روى جويبر عن الضحاك قال لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبي ﷺ وأدمي ساقه وقتل سبعون رجلا من الصحابة فهم النبي ﷺ أن يدعو على المشركين فأنزل الله تعالى " ليس لك من الأمر شيء " يعني ليس لك من الحكم شيء " أو يتوب عليهم " يعني كفار قريش يهديهم إلى الإسلام وقال الكلبي فهم رسول الله ﷺ أن يلعن الذين انهزموا من الصحابة يوم أحد فنزل " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم " يعني الذين انهزموا " أو يعذبهم فإنهم ظالمون " قال فلما نزلت هذه الآية كف ولم يلعن المشركين لأنه سيؤمن كثير منهم وقد آمن كثير منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم
قال مقاتل كان سبعون رجلا من أصحاب الصفة خرجوا إلى الغزو محتسبين فقتل السبعون جميعا فشق ذلك على النبي ﷺ فدعا الله تعالى عليهم أربعين يوما في صلاة الغداة فأنزل الله قوله تعالى " ليس لك من الأمر شيء " ويقال معنى قوله " أو يتوب عليهم " حتى يتوب عليهم " أو يعذبهم " إن لم يكونوا من أهل التوبة
سورة آل عمران ١٢٩
ثم عظم نفسه فقال " ولله ما في السموات وما في الأرض " يعني جميع الخلق في ملكه وعبيدة " يغفر لمن يشاء " وقال الضحاك يغفر لمن يشاء الذنب العظيم " ويعذب من يشاء " على الذنب الصغير يعني إذا أصر على ذلك " والله غفور رحيم " في تأخير العذاب عنهم حيث لم يعاقبهم قبل توبتهم
سورة آل عمران ١٣٠ - ١٣١
قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة " قال الزجاج يعني لا تضاعفوا أموالكم بالربا وقال القتبي هو ما يضاعف منها شيء بعد شيء ويقال " أضعافا " عند البيع يبيعه بأكثر من قيمته مضاعفة بعد العقد أن يزيده في الأجل ويزيد في المال ويقال المضاعفة هي نعت الأضعاف كما قال تعالى " حلالا طيبا " البقرة ١٦٨ وغيرها والطيب هو نعت الحلال
ثم قال تعالى " واتقوا الله " أي في الربا فلا تستحلوه " لعلكم تفلحون " لكي تنجوا من العذاب ثم خوفهم فقال " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " يعني خلقت وهيئت للكافرين وقالت المعتزلة من أتى بالكبيرة ومات عليها فإنه يخلد في النار كالكفار لأنه وعد لأكل الربا