٣٠١
لأنه مصدر مؤكد معناه لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ولأثيبنهم ثوابا وروي عن الفراء أنه قال إنما صار نصبا على التفسير
ثم قال تعالى " والله عنده حسن الثواب " يعني حسن الجزاء وهو الجنة ويقال حسن المرجع في الآخرة خير من الدنيا
سورة آل عمران ١٩٦ - ١٩٧
قوله تعالى " لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد " يقول لا يحزنك يا محمد ذهابهم ومجيئهم في تجاراتهم ومكاسبهم في الأرض ويقال هذا الخطاب للمؤمنين ومعناه لا يغرنكم تجارات الكفار وتصرفهم في أموالهم لأن ذلك " متاع قليل " لأن الكفار كانوا في رخاء وعيش وكانت لهم رحلة الشتاء والصيف وكان المؤمنون في ضيق وشدة فأخبر الله تعالى بمرجع الكفار في الآخرة وبمرجع المؤمنين فقال " لا يغرنك " ما هم فيه من العيش والسعة فإنما هو " متاع قليل " يعني بعد وقت قريب
ثم قال تعالى " ثم مأواهم جهنم " يعني مصيرهم إلى جهنم " وبئس المهاد " يعني بئس موضع القرار في النار وبئس المصير إليها فما ينفعهم تجاراتهم وأموالهم
سورة آل عمران ١٩٨
ثم ذكر مرجع المؤمنين ومصيرهم فقال " لكن الذين اتقوا " اتقوا الشرك والفواحش ووحدوا " ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " أبدا لا يموتون فيها ولا يخرجون منها أبدا " نزلا من عند الله " يقول ثوابا من عند الله للمؤمنين الموحدين خاصة " وما عند الله " أي الجنة " خير " من الدنيا " للأبرار " يعني للمؤمنين المطيعين
سورة آل عمران ١٩٩
ثم قال تعالى " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله " يعني مؤمني أهل الكتاب معناه من أهل الكتاب من آمن بالله فصدق " وما أنزل إليكم " من القرآن وصدق بما " وما أنزل إليهم " من التوراة والإنجيل يعني على أنبيائهم فذكر حالهم وبين ثوابهم لكي يرغب غيرهم من أهل الكتاب ليؤمنوا إذا علموا بثوابهم
ثم نعتهم فقال " خاشعين لله " يعني متواضعين لله والخشوع أصله التذلل وكذلك الخضوع وقد فرق بعض أهل اللغة بين الخشوع والخضوع فقال الخضوع في البدن خاصة